الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

72

فضائل القرآن الكريم وخواص سوره وآياته

قد فتح ، وإذا مسرور الكبير قد دخل عليَ ، فقال لي : أجب الأمير ، ولم يسلّم عليَ ، فآيست في نفسي وقلت : هذا مسرور دخل إلي بلا إذن ولم يسلّم ما هو إلاّ القتل ، وكنت جنباً فلم أجسر أن أسأله إنظاري حتّى أغتسل ، فقالت الجارية لمّا رأت تحيّري وتبلّدي : ثق باللّه عزّ وجلّ وانهض ، فنهضت ولبست ثيابي وخرجت معه حتّى أتيت الدار ، فسلّمت على أمير المؤمنين ، وهو في مرقده ، فردّ عليَ السلام ، فسقطت . فقال : تداخلك رعب ، قلت : نعم ، يا أمير المؤمنين ! فتركني ساعة حتّى سكنت ، ثمّ قال لي : سر إلى حبسنا فأخرج موسى بن جعفر بن محمّد ، وادفع إليه ثلاثين ألف درهم فاخلع عليه خمس خلع ، واحمله على ثلاث مراكب ، وخيّره بين المقام معنا ، أو الرحيل عنّا إلى أي بلد أراد وأحبّ . فقلت : يا أمير المؤمنين ! تأمر بإطلاق موسى بن جعفر ؟ ! قال لي : نعم ، فكرّرت ذلك عليه ثلاث مرّات ، فقال لي : نعم ، ويلك ! أتريد أن أنكث العهد ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! وما العهد ؟ قال : بينا أنا في مرقدي هذا إذ ساورني أسود ما رأيت من السودان أعظم منه ، فقعد على صدري وقبض على حلقي ، وقال لي : حبست موسى بن جعفر ظالماً له ، فقلت : فأنا أطلقه ، وأهب له وأخلع عليه ، فأخذ عليَ عهد اللّه عزّ وجلّ وميثاقه ، وقام عن صدري ، وقد كادت نفسي تخرج . فخرجت من عنده ووافيت موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) وهو في حبسه ، فرأيته قائماً يصلّي ، فجلست حتّى سلّم ، ثمّ أبلغته سلام أمير المؤمنين ، وأعلمته بالذي أمرني به في أمره ، وأنّي قد أحضرت ما أوصله به ، فقال : إن كنت أمرت بشيء غير هذا فافعله ، فقلت : لا ، وحقّ جدّك رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! ما أمرت إلاّ بهذا ، قال : لا حاجة لي في الخلع والحملان والمال إذا كانت فيه حقوق الأمّة . فقلت : ناشدتك باللّه أن لا تردّه فيغتاظ ، فقال : اعمل به ما أحببت ، فأخذت بيده ( عليه السلام ) وأخرجته من السجن ، ثمّ قلت له : يا ابن رسول اللّه ! أخبرني السبب الذي نلت به هذه الكرامة من هذا الرجل ، فقد وجب حقّي عليك لبشارتي إيّاك ، ولما أجراه اللّه على يدي من هذا الأمر .